الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء
89
الدين والإسلام أو الدعوة الإسلامية
طريق إثبات النبوّة لمن عاصر أو تأخّر عن زمان الدعوة أمّا الحجّة والمحجّة لإثبات النبوّة وأنّ الزعيم بها والمدّعي لها هو حقّاً رسولٌ من اللَّه والمهيمن منه على عباده ، فسبيل ذلك لمن هو في عصر الدعوة جددٌ لاحب بالمعجزة التي تقدّمنا إليك في تفاصيل الكلام عنها « 1 » . ولكن توسيع النظر وتسريح الفكر في فجاج البحث والتأمّل ينتهي بنا إلى طرز آخر أو آخر طرز من البيان . وذاك : أنّك تعلم أحسن العلم أنّ هذا البشر منذ كان ولا يزال على طبقاته وشتّى أسناخه التي لا يحصيها العدّ ولا تقف عند حدٍّ ، ولكن يسعنا أن نجعله جميعاً ضمن دائرتين يُعبّر عنهما في الشائع عامّة وخاصّة . ونوعز بالخاصّة إلى ذوي الألباب النافذة والخواطر الثاقبة والمدارك العالية والقرائح القويمة وما أشبه هذا من الجمل الكثيرة . وموجزها كلمة واحدة ، وهي : أنّ الخاصّة : من بلغ بحسب فطرته وفضل مساعيه ومعونة جدّه وجهده إلى حقيقة الإنسانية ، فهو إنسان كما ينبغي للإنسان أن يكون . والعامّة : من لم يبلغ كيانه ووجوده إلى حقيقة الإنسانية ، ولكنّه في صراطها ومستعدٌّ لها ، فهو بذرةٌ من ذلك النوع ولمّا يبلغ بعدُ إليه .
--> ( 1 ) تقدّم الكلام في ص 42 وما بعدها .